المناوي
7
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
الأول : أنّها توجب التباس النّبيّ بغيره لعدم تميّزها عن المعجزة ، فلا تدلّ المعجزة على النّبوّة . الثاني : أنّها تفضي إلى السّفسطة لاقتضائها انقلاب الجبل ذهبا إبريزا ، والبحر دما عبيطا « 1 » ، ونحو ذلك . الثالث : أنّه لو ظهر لوليّ كرامة لجاز الحكم له بمجرّد دعواه أنّه يملك حبّة برّ أو فلسا واحدا بغير بيّنة لظهور كرامته المؤذنة بعلوّ درجته عند اللّه المانعة لكذبه ، سيّما في تافه ، وهو باطل بإجماع المسلمين المؤيد بقول إمام المرسلين : « البيّنة على المدّعي ، واليمين على من أنكر » « 2 » . الرابع : أنّ ظهورها يوجب نقض العادة ؛ لتكثّرها بتكثر الأولياء ، فيخرج عن كونه خارقا فيصير عادة . الخامس : أنّها تسدّ باب إثبات النّبوة ؛ لاحتمال كون المعجز إكراما لا تصديقا ، فيطوى بساط النّبوة رأسا . السادس : أنّها تخلّ بجلال كمال الأنبياء لمشاركة الأولياء لهم في ذلك . السابع : أنّها لا تتميّز عن السّحر . فأجيب عن الأول : بأنّ المعجزة تقارن دعوى النّبوّة ، والكرامة لا تقارنها ، بل يجب قرنها بالانقياد للنّبيّ وتصديقه ، والسّير على منهاجه ، فلا التباس . وعن الثاني : بأنّ ذلك لا يقتضي سفسطة ؛ فإنّ ما ذكروه يرد عليهم في زمن النّبوّة ، فإنه يجوز ظهور المعجزة بذلك ، ولا يؤدّي إلى سفسطة . على أنّ التجويزات العقلية لا تقدح في العلوم العادية . وعن الثالث : بأنّ الكرامة لا توجب العصمة للولي ولا تصديقه في كلّ أمر ،
--> ( 1 ) دم عبيط : بيّن العبطة : طري . وفي المطبوع : غبيطا . ( 2 ) أخرجه البيهقي 10 / 252 من حديث ابن عباس ، وحسّن إسناده الحافظ في « فتح الباري » والحديث في سنن الترمذي 3 / 626 ( 1341 ) في الأحكام ، باب ما جاء في أن البينة على المدّعي ، بلفظ : « البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » وإسناده ضعيف .